البغدادي
360
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أوله : * فأقبلت زحفا على الرّكبتين * على أن حذف الضمير المنصوب بالفعل من الخبر سماعيّ ، أي : فثوب نسيته وثوب أجرّه . قال ابن عقيل في « شرح الألفية » : وجاز الابتداء بثوب وهو نكرة لأنه قصد به التنويع . قال الأعلم : ويجوز عندي أن يكون نسيت وأجرّ من نعت الثوبين ، فيمتنع أن يعمل فيه ، لأنّ النعت لا يعمل في المنعوت ؛ فيكون التقدير فثوباي ثوب منسيّ وثوب مجرور . وقال ابن هشام في « مغني اللبيب » : « ومما ذكروا من المسوّغات : أن تكون النكرة للتفصيل ، نحو : فثوب نسيت وثوب أجر . وفيه نظر ، لاحتمال نسيت وأجرّ للوصفية والخبر محذوف ؛ أي : فمن أثوابي ثوب نسيته ، ومنها ثوب أجره . ويحتمل أنهما خبران وثمّ صفتان مقدّرتان ، أي : فثوب لي نسيته وثوب لي أجرّه . وإنما نسي ثوبه لشغل قلبه ، كما قال « 1 » : ( الطويل ) * لعوب تنسّيني إذا قمت سربالي * وإنما جرّ الآخر ليعفّي الأثر على القافة ؛ ولهذا زحف على الركبتين » انتهى . و « القافة » : جمع قائف ، وهو من يعرف الآثار ؛ يقال : قفا أثره ، أي : تبعه . وروى « 2 » :
--> ( 1 ) هو الإنشاد الثامن عشر بعد السبعمائة في شرح أبيات المغني للبغدادي . وهو عجز بيت لامرىء القيس في ديوانه ص 30 ، وصدره : * ومثلك بيضاء العوارض طفلة * وهو في الأزهية ص 232 ؛ وتاج العروس ( نسي ) ؛ وشرح أبيات المغني 7 / 38 ؛ ولسان العرب ( نسا ) ؛ والمنصف 1 / 93 . وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 472 . ( 2 ) هي رواية ابن الأنباري في شرح المفضليات ص 505 . وفي حاشية الطبعة السلفية 1 / 337 يقول الميمني : « شرح المفضليات للأنباري القاسم بن بشار يرويه عنه ابنه الإمام أبو بكر محمد المعروف بابن الأنباري . راجع الشرح نفسه ، ومعجم الأدباء 6 / 197 ؛ وقد تكرر هذا الغلط حينما وقع ذكر الشرح » .